حيدر حب الله

171

بحوث في فقه الحج

د - ما ذكره الشيخ الطوسي : « فإن وقعت على مكان أعلى من الجمرة وتدحرجت إليها أجزأه » ، وكذلك نصّ ابن سعيد الحلّي : « واجعل الجمار على يمينك ، ولا تقف على الجمرة » « 1 » . والجواب : إنّ هذه التعبيرات لا تدلّ على نفي وجود العمود ، وإنّما أقصاه أنّ المرمى - من الزاوية الشرعيّة - هو الأعمّ من العمود ومجمع الحصى ، وفرقٌ بين المسألتين دقيقٌ ، فإذا ما بنينا على أنّ المرمى هو الأعمّ فلا يدلّ ذلك على نفي العمود الأمر الذي نحن بصدده هنا . وبعبارة أُخرى : نحن نريد من كلمات الفقهاء استكشاف واقع خارجي ، ولهذا لم يكن هناك فرق بين النصوص التاريخية والفقهية لا الشيعيّة ولا السنّية في ذلك « 2 » ، أمّا البحث الفقهي وأن ما يجزئ رميه هل هو العمود فقط أو الأرض فقط أو هما معاً ؟ فهذا بحثٌ آخر لسنا حسب الفرض بصدده . وأمّا ما ذكره البعض - كجواب - من أنّ « في المرمى » بمعنى على أو إلى ففيه نوع من التكلّف يحتاج إلى قرينة ، فحتّى لو كانت « في » لغوياً تصلح أن تكون بمعنى « على » أو « إلى » إلّا أنّ إخراجها عن معنى الظرفيّة هو الذي يحتاج إلى قرينة ، لأنّ الظرفيّة هي المعنى الظاهر . والجواب صار واضحاً ممّا أسلفناه سيما في البحث الروائي فلا نعيد . - قال محي الدين النووي : « ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة ، فلو وقف في الطريق ورمى إلى الطرف الآخر جاز » .

--> ( 1 ) . رمي الجمرات في بحث جديد ، مصدر سابق : 40 ؛ وانظر كلام المبسوط 1 : 369 - 370 ؛ والجامع للشرائع : 210 . ( 2 ) . خلافاً للملاحظة النقدية التي سجّلها بعضهم على من ذهب إلى أنّ الجمرات ليست أعمدة مستدلًا بنصوص فقهاء الشيعة والسنّة ، حيث قال المستشكل : إنّ نصوص فقهاء السنّة لا معنى للإتيان بها بعد ورود النصوص الروائية والفقهية ، فإنّ هذا الكلام إنّما يتمّ - على تقديره - في الأُمور الشرعية لا الخارجية التي يتساوى فيها المخبرون بقطع النظر عن اعتقاداتهم كما هو المحقّق في علم أُصول الفقه ، انظر كلام المستشكل في : تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 108 .